محمد بن جرير الطبري
172
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
باليمن حتى ولد له بها ، وبلغ ولده ثم هلك كسرى أنوشروان ، وكان ملكه ثمانيا وأربعين سنه . ذكر ملك هرمز بن كسرى أنوشروان ثم ملك هرمز بن كسرى أنوشروان ، وكانت أمه ابنه خاقان الأكبر ، فحدثت عن هشام بن محمد ، قال : كان هرمز بن كسرى هذا كثير الأدب ، ذا نية في الاحسان إلى الضعفاء والمساكين ، والحمل على الاشراف ، فعادوه وابغضوه ، وكان في نفسه عليهم مثل ذلك ، ولما عقد التاج على رأسه ، اجتمع اليه اشراف أهل مملكته ، واجتهدوا في الدعاء له والشكر لوالده ، فوعدهم خيرا وكان متحريا للسيره في رعيته بالعدل ، شديدا على العظماء لاستطالتهم كانت على الوضعاء ، وبلغ من عدله انه كان يسير إلى ماه ليصيف ، فامر فنودي في مسيره ذلك في جنده وسائر من كان في عسكره ان يتحاموا مواضع الحروث ولا يضروا بأحد من الدهاقين فيها ، ويضبطوا دوابهم عن الفساد فيها ، ووكل بتعاهد ما يكون في عسكره من ذلك ومعاقبه من تعدى امره . وكان ابنه كسرى في عسكره ، فعار مركب من مراكبه ووقع في محرثه من المحارث التي كانت على طريقه فرتع فيها وافسد منها ، فاخذ ذلك المركب ، ودفع إلى الرجل الذي وكل هرمز بمعاقبه من افسد أو دابته شيئا من المحارث وتغريمه فلم يقدر الرجل على انفاذ امر هرمز في كسرى ، ولا في أحد ممن كان معه في حشمه ، فرفع ما رأى من افساد ذلك المركب إلى هرمز ، فامر ان يجدع أذنيه ، ويبتر ذنبه ، ويغرم كسرى ، فخرج الرجل من عند هرمز لينفذ امره في كسرى ومركبه ذلك ، فدس له كسرى رهطا من العظماء ليسالوه التغبيب في امره ، فلقوه وكلموه في ذلك فلم يجب اليه ، فسألوه ان يؤخر ما امر به هرمز في المركب حتى يكلموه فيأمر بالكف عنه ، ففعل فلقى أولئك الرهط هرمز